الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
200
شرح الرسائل
في موضوع العبادة شطرا « جزء » أو شرطا ، والمفروض ثبوت مشروعيتها بهذا الأمر الوارد فيها ) . حاصله : أنّ عدم امكان تصحيح العبادة بأوامر الاحتياط من جهة لزوم الدور يجاب عنه بوجهين ، أوّلا : بالنقض بالأوامر الواقعية ، فإنّ قوله : صل مثلا موضوعه الأركان المخصوصة منضمة بنية القربة ، فصدور هذا الأمر من الشارع وقوف على تحقق الموضوع المذكور وتحققه موقوف على صدور الأمر المذكور إذ بدونه لا يشرع نية القربة ، وهذا دور ، فكذا شمول أوامر الاحتياط على محتمل العبادة موقوف على تحقق موضوع الاحتياط فيه ، وتحققه موقوف على شمول هذه الأوامر عليه إذ بدونها لا يمكن الاتيان بنية القربة وهذا دور ، فالحيلة ثمة هي الحيلة هاهنا ، وثانيا : بالحل وهو ( أنّ المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر ) ليس معناهما الحقيقي بل ( هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ) . حاصله : أنّا نسلم أنّ الموضوع لا بد وأن يتحقق قبل الأمر لا بنفس الأمر إلّا أنّ المراد من الاحتياط ليس هو اتيان محتمل العبادة بنيّة القربة حتى لا يمكن تحققه قبل الأمر ، بل اتيان هيكل العبادة تاما خاليا عن قصد القربة ، وهذا معقول بدون أمر ( فمعنى الاحتياط بالصلاة الاتيان بجميع ما يعتبر فيما عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلّق بهذا الفعل « هيكل » فيقصد المكلّف فيه « فعل » التقرّب بإطاعة هذا الأمر ) فتكون عبادة صحيحة ، وكذا يجاب عن الأوامر الحقيقية فيقال : بأنّ المراد من الصلاة المأمور بها هو الأفعال المخصوصة من دون اعتبار نيّة التقرّب ، وبعد تعلّق الأمر به يأتيها المكلّف بنيّة التقرّب فتحصل العبادة ، وقس عليها غيرها ، والسر في عدم ملاحظة الشارع نيّة القربة في موضوع أمره هو أنّ نيّة القربة ليست من شرائط المأمور به ، بل من شرائط حصول امتثال الأمر في العبادات ، فيتأخّر رتبتها عن سائر الأجزاء والشرائط .